السيد محمد الحسيني الشيرازي

14

الفقه ، السلم والسلام

لين الجانب ، طويل الصمت ، حليماً إذا جهل عليه ، صبوراً على من أساء إليه . . حليماً رفيقاً . . ذا قوة في لين ، وعزمة في يقين . . إذا قدر عفا . . لسانه لا يغرق في بغضه . . يعطف على أخيه بزلته » « 1 » الحديث . وعليه فإن آل بيت الرسول عليهم السلام كانوا دعاة سلام ومسالمة في السلوك والتعامل والتعايش مع عامة الناس ، رغم ما تحملوه من مصاعب ومتاعب من أبناء قومهم ، ولكنهم كانوا على حق في استمرار دعوتهم السلمية ومبدئها اللاعنف في السلوك والتطبيق ، والمسالمة وتحقيق السلام بين الناس التي هي سمة من سماتهم عليهم السلام والتي هي من مصاديق قوله سبحانه وتعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ « 2 » . وقول الإمام علي عليه السلام : « شيئان لا يوزن ثوابهما : العفو والعدل » « 3 » . وقوله عليه السلام : « من قابل الإحسان بأفضل منه فقد جازاه » « 4 » . إن الدين الإسلامي دين سلام ، دين محبة بين البشرية جمعاء ، وإن الله سبحانه وتعالى بعث للبشرية أفضل السبل عن طريق رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم حيث أرسله رحمة وهدى للعالمين لينير لهم الدروب والسبل ويوضح لهم طريق الخير والمحبة ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وآل بيته الطاهرون عليهم السلام هم دعاة سلم ومحبة ومسالمة ، دعاة نبذ العداوة والعنف ، وحل المنازعات باللاعنف ، رغم أن الإنسان في تكوينه قد يرغب في القسوة واتباع طرق العدوان ، إلا أن آل البيت عليهم السلام كانوا أشد رحمة بالبشرية جمعاء . وكان المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي قدس سره في

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 178 ح 12686 . ( 2 ) سورة الشورى : 40 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 11 ص 320 ح 13146 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 278 ح 6130